المقريزي
271
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
جانبهم ، وملكوا الأعمال ، وتطاولوا إلى أخذ الأمصار ، فأخذ مكناسة ، وقام بدعوة الأمير أبي زكريا بن أبي حفص صاحب تونس وإفريقية ، وكانت له مع الموحدين حروب ، وملك عدة مواضع منها فاس في محرّم سنة ست وأربعين ثم تازى وسلا ورباط الفتح وهذه الأربعة أمهات أمصار المغرب . ثم انتقضت عليه ، فحارب أهلها وأوقع بهم واقعة نكراء « 1 » ، فذلوا بعدها لبني مرين حتى مات في رجب سنة ست وخمسين . فقام بعده ابنه عمر فغلبه عمّه السلطان أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق في سنة سبع وخمسين وعوّض عمر مكناسة فأجاز أبو يوسف عساكر بني مرين البحر لغزو الفرنج ، وهو أول من غزاهم من بني مرين ، ثم سار إلى مرّاكش دار خلافة الموحدين في سنة ستين وحصرها ثم عاد وخرج إليها ثانيا وقاتل أهلها حتى ملكها بالغلبة أول سنة ثمان وستين ، وورث ملك آل عبد المؤمن بن عليّ ، وملك السّوس ، ثم حارب في سنة سبعين وست مائة بني عبد الواد « 2 » أصحاب تلمسان وهزمهم وحصرهم بها ثم عاد إلى فاس وملك طنجة وسبتة ، وعاد إلى تلمسان فحصرها سنة حتى ملكها في صفر سنة ثلاث وسبعين ، فكمل له فتح بلاد المغرب ، ولم يبق فيه معقل إلا وهو في طاعته . ثم ركب البحر في صفر سنة أربع وسبعين فأوقع ببلاد الفرنج وقتل وأسر آلافا وغنم ما لا يوصف كثرة ، وعاد بعد ستة أشهر في رجب سنة أربع وسبعين ، فتمهد ملكه ، واستفحل سلطانه واتسع نطاق دولته ، وعظمت غاشيته ، وبنى فاس الجديد وقصبة مكناسة . وركب البحر ثلاث مرات أخر وكانت له فيها آثار محمودة ومواقف مشهودة ، حصر فيها قرطبة وإشبيلية وعدة من مدن العدو ، وخرّب كثيرا من حصونهم ، ومات بالجزيرة الخضراء آخر محرم سنة خمس وثمانين وست مائة غازيا .
--> ( 1 ) في الأصل : « بكرا » ولا معنى لها . ( 2 ) في الأصل : « عبد الودود » ، خطأ .